مجموعة مؤلفين

67

كتاب الأطباء القوصونيون

ثانيهما : أن مدين القوصوني يتخذ موقفا نقديا من سابقيه في بعض المواضع ، فلا يكتفي بحشد النقول والآراء والأقوال وإنما يفندها ، ويطيل مناقشتها ويعارضها - في بعض الأحيان - معارضة تامة . وهو ما نراه في موضع واحد من شرحه حيث يعارض ابن النفيس ، في نقطتين أساسيتين تتعلق الأولى بدلالة كلمة الشراب كمصطلح طبي ، وهي مسألة على درجة من الأهمية نظرا لكثرة وجود هذه الكلمة في كتابات الأطباء . . والمسألة الثانية تتعلق بطبيعة الشراب من حيث الحرارة واليبوسة . يقول : قال الشيخ في قانونه ، في أحكام الربيع : ولا يخلص من أمراض الربيع شيء كالفصد . . والكسر من قوة الشراب المسكر بالمزاج . . انتهى . الإمام القرشي : إذا أطلق الأطباء لفظ الشراب أرادوا الخمر . لكن قول الشيخ والكسر من قوة الشراب المسكر يدل على أنه إذن دواء . قال الإمام القرشي : والشراب الصرف مطلقا حارّ يابس وحرارته أزيد من يبوسته ، والمشهور أن حرارته في الدرجة الثالثة . وليس كذلك عندنا وإلا كان تناوله ممرضا ، بل حرارته - عندنا - في الدرجة الثانية ، وأما يبوسته ففي الدرجة الأولى . « 1 » وتصل النقدية بمدين القوصوني إلى مستوى الفروع الدقيقة كالمعالجات وطرقها فنراه وهو يخالف ما قرره من قبله بقرون حنين ابن إسحاق ، في مسألة علاج ( القولنج ) بالمخدر ، واتساق ذلك مع ما قرره الأطباء من قواعد عامة للعلاج وهو ما يظهر لنا ن النص التالي الذي يقول فيه : اتفق الأطباء علي قاعدتين : إحداهما ، أن حفظ الصحة بالمثل . وثانيتهما ؛ إن مداواة المرض بالضد . . وأجيب ، بأن المراد بالغذاء ما غيره البدن ، وجعله شبيها بنفسه ليجعله عوضا عن المتحلل ، وهو الغذاء الحقيقي ، ويسمى غذاء بالفعل . . . . . قال حنين : الغذاء يقهره البدن ، وهو لا يغير من البدن شيئا ، بل هو يستحيل من البدن وقس عليه تناول المبرود . وأورد على الثانية ، أن القولنج مرض بارد ، وهو يعالج بالمخدرات وهي باردة .

--> ( 1 ) القول الأنيس ، ص 225 .